الخلاصة: العطر مواد عطرية، طبيعية أو مصنّعة، مذابة في وسط مثل الكحول أو الزيت. تُستخرج الطبيعية منها من النبات بالتقطير بالبخار، أو بعصر قشر الحمضيات، أو بالمذيبات، أو بثاني أكسيد الكربون، ولكل طريقة أثر في التركيب، حتى إن زيت الورد المقطّر يختلف عن مطلق الورد. وهرم النفحات نموذج مفيد لكنه مبسّط، لأن المكونات يؤثر بعضها في بعض وتتأثر بالبشرة. أما النفحة في وصف العطر فاسم لطابع الرائحة، لا لمادة بعينها. وتضع الرابطة الدولية للعطور (IFRA) معايير تمنع بعض المواد أو تحدّ كمياتها، وقد حلّت المواد المصنّعة في الصناعة محل المسك والعنبر الحيوانيين.
جدول المحتويات
- من ماذا يتكوّن العطر؟
- ما الفرق بين المواد الطبيعية والمصنّعة؟
- المواد الطبيعية
- المواد المصنّعة
- هل الطبيعي أقل إثارة للحساسية؟
- كيف تُستخرج الرائحة من النبات؟
- التقطير بالبخار
- العصر البارد لقشر الحمضيات
- الاستخلاص بالمذيبات: الكونكريت والمطلق
- الاستخلاص بثاني أكسيد الكربون
- الطريقة تغيّر الرائحة: مثال الورد
- مقارنة بين طرق الاستخلاص
- ما هرم النفحات، وما حدوده؟
- النفحات العليا والوسطى والقاعدية
- لماذا لا يكفي الهرم؟
- المثبتات: ما الذي يطيل بقاء الرائحة؟
- الوسط: عطر كحولي أو زيتي
- ما دور الرابطة الدولية للعطور (IFRA)؟
- مواد غريبة في تاريخ العطور
- العنبر
- المسك
- الزباد
- الكاستوريوم
- زبدة السوسن
- الصندل
- العود
- كيف تقرأ النفحات في وصف العطر؟
- أسئلة شائعة
- اقرأ أيضًا
- المراجع
تقلّب علبة عطر في يدك. على وجهها كلمات تعرفها: ورد، وعود، ومسك. وعلى ظهرها، في كثير من العبوات، قائمة أخرى فيها كلمة parfum وأسماء كيميائية لا تشبه شيئًا مما على الوجه. والقائمتان لا تتناقضان، لكنهما تجيبان عن سؤالين مختلفين: الأولى تصف ما ستشمه، والثانية تذكر ما في القارورة.
من ماذا يتكوّن العطر؟
العطر خليط من مواد عطرية في وسط تذوب فيه. ويوصف تركيبه بنفحات عليا ووسطى وقاعدية، في مذيبات مثل الماء والإيثانول، وهو الكحول المستعمل في العطور [1].
والمادة العطرية قد تكون زيتًا عطريًا من نبات، أو مستخلصًا بمذيب، أو جزيئًا واحدًا مصنّعًا، وكثير من العطور يجمع أكثر من نوع منها.
ما الفرق بين المواد الطبيعية والمصنّعة؟
الفرق في مصدر المادة وطريقة الحصول عليها. الطبيعية تؤخذ من نبات أو حيوان أو كائن دقيق بطرق مثل التقطير والاستخلاص [2]، والمصنّعة يصنعها الكيميائي، وقد تطابق جزيئًا موجودًا في الطبيعة وقد لا يكون لها فيها نظير [3]. والمصدر وحده لا يدل على سلامة المادة.
المواد الطبيعية
تعرّف المواصفة الدولية ISO 9235 المادة الخام الطبيعية بأنها مادة من أصل نباتي أو حيواني أو ميكروبي، تُحصَّل بطرق فيزيائية أو إنزيمية أو ميكروبية أو بطرق التحضير التقليدية، مثل الاستخلاص والتقطير والتخمير [2]. ومنها الأزهار والقشور والأخشاب والجذور والراتنجات.
المواد المصنّعة
دخلت المواد المصنّعة العطور في أواخر القرن التاسع عشر. من أوائلها الفانيلين سنة 1874، ثم المسك النيتروجيني سنة 1888 وكان يُستعمل مثبتًا، والأيونونات سنة 1893 التي أعادت رائحة البنفسج [3]. وبعض هذه المواد يطابق جزيئًا موجودًا في مادة طبيعية، ويُعد الألفا إيرون، سنة 1943، من آخر المكونات الطبيعية الرئيسية التي صُنعت تخليقيًا على نطاق تجاري؛ بعده صار الكيميائيون يبحثون عن الإلهام خارج الطبيعة [3].
ولم تُلغِ المواد المصنّعة دور الطبيعية، فما زالت هذه من أدوات صانع العطر [3]. وفي 2014 أُطلق ما يُعد أول مكون عطري يُنتج بالتقنية الحيوية، وتلته مكونات أخرى، منها مادة برائحة الصندل أُطلقت سنة 2020 [3].

هل الطبيعي أقل إثارة للحساسية؟
المصدر الطبيعي لا يعني أن المادة خالية من مسببات الحساسية. المنتجات الموصوفة بأنها «طبيعية» أو «عشبية» قد تكون مصدرًا للتعرض للمواد العطرية، ومن الزيوت العطرية ما يسبب الحساسية، مثل زيت اليلنغ يلنغ [4]. فالمادة يُحكم عليها بتركيبها، لا بمصدرها.
كيف تُستخرج الرائحة من النبات؟
الزيت العطري في مواصفة ISO 9235 ما يُحصَّل من مادة نباتية بإحدى ثلاث طرق: التقطير بالبخار، أو المعالجة الميكانيكية لقشر ثمار الحمضيات، أو التقطير الجاف [2]. وما يُستخرج بالمذيبات تسميه المواصفة مستخلصًا، لا زيتًا عطريًا.
التقطير بالبخار
التقطير بالبخار أكثر طرق استخراج الزيوت العطرية شيوعًا [5]. يمر البخار على المادة النباتية فيحمل معه موادها المتطايرة، ثم يتكثف وينفصل الزيت عن الماء. والماء الباقي بعد فصل الزيت تسميه المواصفة «الماء العطري» (hydrolate) [2].
وللتقطير صورة أخرى هي التقطير بالماء (Hydrodistillation)، والفرق بينهما في موضع المادة النباتية: في التقطير بالبخار توضع فوق الماء المغلي فيمر عليها بخاره وحده، وفي التقطير بالماء تُسخَّن مع الماء في وعاء واحد، ثم يُكثَّف البخار في الحالين [31]. وهما الطريقتان الشائعتان في الصناعة لاستخراج دهن العود من خشب Aquilaria malaccensis؛ قد يمتد استخراجه إلى 16 ساعة، وقد يُنقع الخشب قبله في الماء سبعة أيام ليسرع خروج الزيت [32]. وقد يُعاد تقطير الزيت الناتج تقطيرًا تجزيئيًا تحت ضغط منخفض [31].
وللتقطير حدود. بعض الأزهار لا يعطي به إلا قليلًا جدًا من الزيت، كالنرجس الذي يبلغ ناتجه نحو 0.05% فقط، وقد تتلف الحرارة بعض المواد المتطايرة [6]. والتقطير الجاف نوع ثالث يكون للخشب واللحاء والجذور والصموغ، دون ماء أو بخار [2].
العصر البارد لقشر الحمضيات
العصر أكثر الطرق استعمالًا لقشور الحمضيات، مثل البرتقال والليمون والبرغموت [5]، وهو معالجة ميكانيكية لقشر الثمرة في درجة حرارة الغرفة [2].
وفي بعض الزيوت الحمضية المعصورة مركبات تسمى الفيوروكومارينات (furocoumarins)، قد تسبب تفاعلًا سميًا ضوئيًا على الجلد المعرّض للشمس. لهذا تقيّد معايير IFRA نسبتها في المنتجات التي توضع على جلد يتعرض للشمس [7].
الاستخلاص بالمذيبات: الكونكريت والمطلق
يُعالَج النبات الطازج بمذيب يأخذ مواده العطرية، ثم يُزال المذيب كله أو بعضه، فيبقى مستخلص فيه شموع يسمى الكونكريت (concrete) [2]. ولإخراج الشموع يُذاب الكونكريت في الإيثانول، ويُبرَّد المحلول عادةً ويُرشَّح، وبعد تقطير الإيثانول يبقى المطلق (Absolute) [2].
وقد يضيع بعض المواد المتطايرة عند تبخير المذيب [6]. وأول مطلقات الأزهار بالمذيبات المتطايرة أنتجتها شركة Chiris في أواخر تسعينيات القرن التاسع عشر [3]. وإذا كانت المادة النباتية جافة سُمّي مستخلصها بالمذيب ريزينويد (resinoid)، ومن أمثلته في المواصفة الجاوي [2].
وفي طريقة قديمة تسمى Enfleurage تُنقل رائحة الأزهار إلى دهن [5]: تُترك الأزهار أيامًا على دهن حيواني بارد، ثم تُرفع ويوضع مكانها أزهار طازجة، ويتكرر ذلك مرات [31]. ويسمى الدهن المعطّر الناتج «البوماد» (pomade) [2]. بعدها يُخلط بالكحول فتذوب فيه المواد العطرية ويُفصل الدهن، ويبقى المطلق بعد تبخير الكحول [31]. كانت هذه الطريقة للأزهار الشديدة الحساسية للحرارة، مثل الياسمين، ولها صورة أخرى بدهن ساخن في 60 إلى 70 درجة مئوية، ثم تُركت الصورتان لارتفاع تكلفتهما وحلّ محلهما الاستخلاص بالمذيبات [31].
الاستخلاص بثاني أكسيد الكربون
يُستعمل هنا ثاني أكسيد الكربون في حالة تسمى «فوق الحرجة»، ثم يُفصل المستخلص بتخفيف الضغط [2]. من مزاياه أنه غير سام ولا قابل للاشتعال ورخيص، وأن الاستخلاص به يتم في حرارة منخفضة فلا تتلف المواد بالحرارة. وعيبه أن المستخلص يحمل معه مواد غير متطايرة، مثل الشموع [6]. وتُستعمل هذه الطريقة مع خشب الصندل أيضًا، إلى جانب التقطير [8].
الطريقة تغيّر الرائحة: مثال الورد
يُستخرج زيت الورد بتقطير البتلات بالبخار أو بالماء. ومطلق الورد يُستخرج على مرحلتين: كونكريت الورد بالهكسان أولًا، ثم الجزء الذي يذوب منه في الكحول [9].
والفرق في التركيب كبير. مادة فينيل إيثيل الكحول، وهي من مواد رائحة الورد، نسبتها في زيت الورد 0.88 إلى 2.2%، وفي المطلق 50 إلى 79%. وعلى العكس منها مادتا السيترونيلول والجيرانيول: 26 إلى 62% في الزيت، و6.5 إلى 33% في المطلق [9]. والسبب أن فينيل إيثيل الكحول يذوب في الماء، وزيت الورد يُستخرج بالماء أو بخاره [9]. هكذا تخرج من الزهرة الواحدة رائحتان مختلفتان بحسب طريقة الاستخلاص.

وهناك طريقة تحليلية لا تستخرج مادة، تسمى تحليل الفراغ الرأسي (headspace): يُجمع الهواء المحيط بالنبات الحي ويُحلَّل، ثم تُعاد صياغة رائحته [3].
مقارنة بين طرق الاستخلاص
| الطريقة | المادة الخام | الناتج | ما يميزها |
|---|---|---|---|
| التقطير بالبخار | أزهار وأوراق وأخشاب وجذور | زيت عطري | أكثر الطرق شيوعًا، وقد تتلف الحرارة بعض المواد |
| التقطير بالماء | أزهار وأخشاب، مثل الورد والعود | زيت عطري | المادة تُسخَّن مع الماء، لا فوقه |
| العصر البارد | قشر الحمضيات | زيت عطري | بلا حرارة، وبعض زيوته يحتوي الفيوروكومارينات |
| التقطير الجاف | خشب ولحاء وجذور وصموغ | زيت عطري | بلا ماء ولا بخار |
| المذيبات | أزهار طازجة، أو مواد جافة | كونكريت ثم مطلق، أو ريزينويد | بلا حرارة التقطير، لكنه يحتاج إزالة المذيب والشموع، وقد يضيع بعض المواد المتطايرة |
| Enfleurage | أزهار شديدة الحساسية للحرارة، مثل الياسمين | بوماد ثم مطلق | تُنقل الرائحة إلى دهن، وتُركت لارتفاع تكلفتها |
| ثاني أكسيد الكربون | مواد نباتية متنوعة | مستخلص بثاني أكسيد الكربون | حرارة منخفضة، لكن المستخلص يحمل مواد غير متطايرة |
المصادر: [2] [5] [6] [7] [9] [31] [32].
ما هرم النفحات، وما حدوده؟
هرم النفحات طريقة لوصف العطر بثلاث طبقات تظهر على التوالي كلما تبخر بعضه. به يُفسَّر تغيّر الرائحة مع الوقت، وهو مع ذلك تبسيط له حدوده [1].
النفحات العليا والوسطى والقاعدية
أول ما يتبخر النفحات العليا، مثل الحمضيات والنفحات الخضراء، وتبقى على البشرة نحو 15 إلى 30 دقيقة. بعدها النفحات الوسطى، مثل الأزهار والتوابل، نحو ثلاث إلى أربع ساعات. ثم النفحات القاعدية، مثل المسك والعنبر، وهي تبقى أكثر من أربع ساعات وتمنح العطر ثباته [1]. هذه مدد يتعارفها أهل الصنعة، لا قياس لعطر بعينه. ولمدة بقاء العطر مقال مستقل هو الثبات والفوحان.
لماذا لا يكفي الهرم؟
عيب الهرم أنه يعامل كل مادة كأنها وحدها في القارورة، والمواد إذا اجتمعت أثّر بعضها في بعض، حتى إن النفحة القاعدية قد لا تظهر إذا صاحبها ما يغلبها. يتبيّن ذلك في «المثلث العطري»، وهو أداة للتنبؤ بالرائحة الغالبة في الخليط: في أحد أمثلتها وُضعت مادة Tonalide في قاعدة الخليط مكان الفانيلين، فلم تبقَ فيه منطقة تُشم فيها رائحتها، وغلبت رائحة الإيثانول [1].
وللبشرة بعد ذلك نصيبها، فالعطر الواحد قد يختلف من شخص إلى آخر. وأكثر خصائص البشرة أثرًا في ذلك رطوبتها، في ما يظهر من قياس تبخر العطر على بشرة عدد قليل من المتطوعين [10].

المثبتات: ما الذي يطيل بقاء الرائحة؟
المثبّت في لغة العطور مادة تُستعمل لإطالة بقاء الرائحة، ومن أشهر أمثلته الباتشولي، وهو نفحة قاعدية قوية الثبات [11]. وكان إفراز الزباد قرونًا من المواد المثبتة في صناعة العطور [12]، ثم فتح ظهور المسك النيتروجيني سنة 1888 مجالًا جديدًا لاستعماله مثبتًا [3].
وقد يؤدي الوسط دورًا قريبًا. مادة ثنائي البروبيلين غلايكول، وهي وسط يُستعمل في مستحضرات التجميل، تحتفظ بالمواد العطرية فتقل شدة رائحتها، لكنها قد تطيل مدة شمّها [1]: إطالة على حساب الشدة. وأثر المثبّتات في تبخّر مكونات العطر مفصّل في مقال الثبات والفوحان.
الوسط: عطر كحولي أو زيتي
في العطر الكحولي تذوب المواد العطرية في الإيثانول، وقد يُضاف الماء [1]، وفي العطر الزيتي تذوب في زيت. وليس الوسط محايدًا: المتوقع أن تتأثر رائحة الخليط بالوسط الذي هو فيه، وخروج المواد من العطر يتأثر بتفاعلها مع الإيثانول وبضغط بخار كل مادة [1].
ما دور الرابطة الدولية للعطور (IFRA)؟
الرابطة الدولية للعطور (IFRA) هي الجهة التي تضع للصناعة معايير المواد العطرية. تأسست سنة 1973، وتجمع شركات العطور والجمعيات الوطنية، في إطار تنظيم ذاتي تطوعي من الصناعة [13].
ومعاييرها ثلاثة أنواع: منع المادة، أو تقييد كميتها بحد أعلى، أو اشتراط مواصفات لنقائها أو مصدرها [14]. تقوم على تقييمات سلامة يعدّها معهد أبحاث مواد العطور (RIFM) وتعتمدها لجنة خبراء مستقلة، وهي ملزمة لأعضاء الرابطة [14].
من أمثلة المنع مسك الأمبريت، وهو من المسك النيتروجيني، تحظره المعايير بسبب التحسس الضوئي والسمية العصبية [15]. ومن أمثلة التقييد حدود الفيوروكومارينات في الزيوت الحمضية [7].
ومع هذه المعايير قد لا يناسبك عطر بعينه. جرّب كل عطر جديد على موضع صغير من الجلد أولًا، وتوقف عنه إن ظهر احمرار أو حكة. وهذه التجربة لا تغني عن التشخيص، فحتى اختبار الرقعة عند الطبيب قد لا يكشف كل حساسية [16]. وللحساسية من العطور موضعها في دليل أضرار العطور والبخور.
مواد غريبة في تاريخ العطور
بعض مواد العطور القديمة غريبة المصدر، وأكثرها حيواني. واستعمالها اليوم محدود بالندرة، أو بقيود التجارة، أو بتوفر بدائل مصنّعة.
العنبر
العنبر الحيواني لا يأتي من غدد الحوت. هو مادة تتكوّن في المستقيم لدى حوت العنبر، ذكرًا كان أو أنثى، وفي حوت العنبر القزم أيضًا، ويُقدَّر أنه يوجد في نحو حوت واحد من كل 100 حوت [17].
ولأن حوت العنبر من الأنواع المهددة، حلّت المواد المصنّعة محل العنبر الحيواني في صناعة العطور [18]. منها Ambrox (عنبر مصنّع)، ذو الرائحة الناعمة الجافة للعنبر، وقد ظهر في منتصف القرن العشرين [3]. وهذا «المصنّع» قد يبدأ من نبات، فأكثر ما تستعمله الصناعة أصلًا لتحضيره مادة sclareol، وهي مركّب يُستخرج من نبات المريمية المسكية (Salvia sclarea) [18]. وتختلف قوانين تجارة العنبر من بلد إلى آخر، ففي الولايات المتحدة مثلًا لا يجوز جمعه ولا الاحتفاظ به ولا بيعه [19]. وللعنبر موضع أوسع في دليل المكونات الشرقية في العطور.
المسك
المسك الحيواني إفراز يتجمع في غدة عند ذكر غزال المسك [20]. وكان الحصول عليه قديمًا يقتضي قتل الغزال، فتراجعت أعداده تراجعًا شديدًا: كانت في الصين نحو 2.5 مليون في خمسينيات القرن العشرين، ولم تزد في آخره على مئة ألف. وبدأت تربيته في المزارع هناك سنة 1958، حتى صارت الطريق النظامي الوحيد للحصول على المسك الطبيعي في الصين [20]. وتجارته مقيدة دوليًا باتفاقية سايتس (CITES) [20] [21].
اكتشف الكيميائي ليوبولد روزيتشكا أن جزيئات الرائحة في المسك والزباد حلقات كبيرة، ونال جائزة نوبل عام 1939 [3]. لكن تصنيع هذه المركّبات على نطاق واسع صعب، وحويصلات المسك نادرة، فظهر المسك المصنّع بديلًا في صناعة العطور، ومن فئاته ذات الحلقات الكبيرة، والنيتروجينية، ومتعددة الحلقات [22]. وأنواعه مفصّلة في دليل المسك في العطور.
الزباد
الزباد إفراز غدة في منطقة العجان عند قط الزباد الأفريقي. استُعمل قرونًا مادة مثبتة في العطور، وبدائله المصنّعة متوفرة منذ عقود [12]. ومع ذلك ففي إثيوبيا، بحسب تقدير نُشر سنة 2005، أكثر من 200 مربٍّ مسجّل ومرخّص يصيدون القطط من البرية ويحتفظون بآلاف منها لإنتاج الزباد، ولا يُحتفظ إلا بالذكور [12].
وحين فُحصت 15 مزرعة غرب إثيوبيا فيها 107 قطط، وُجدت القطط في أقفاص خشبية صغيرة، نحو متر في نصف متر في متر، ويُعصر الإفراز من الغدة نحو 20 غرامًا كل 9 إلى 15 يومًا. والصيد والحبس والتقييد والاستخراج تسبب للحيوان إجهادًا وإصابات، منها كسور وكدمات وإصابات في العين [23].
والنوع مصنّف عالميًا، بحسب تقييم 2015، في فئة «الأقل إثارة للقلق» (Least Concern)، وهو في الملحق الثالث لاتفاقية سايتس بطلب من بوتسوانا منذ 1978 [12].
الكاستوريوم
الكاستوريوم (castoreum) مادة من حيوان القندس، ذكرًا كان أو أنثى، يُحضَّر مستخلصها بالكحول الساخن من أكياس الرائحة المجففة المهروسة عند الحيوان. استُعمل كثيرًا في العطور، وأُضيف إلى الأغذية نكهةً مدة ثمانين عامًا على الأقل حتى سنة 2007 [24].
زبدة السوسن
السوسن (Orris) يُستخرج من جذامير نبات السوسن، أي سيقانه الأرضية، لا من زهرته. وأهم مواد رائحته مركبات تسمى الإيرونات. وهي لا توجد في الجذامير الطازجة، ويُعتقد أنها تتكوّن أثناء تخزينها وتعتيقها، وأن بلوغ أعلى نسبة منها يحتاج نحو سنتين إلى خمس سنوات [25].
ثم تُطحن الجذامير الجافة وتُقطَّر بالبخار. والناتج 0.2 إلى 0.3% فقط من وزنها، ونسبة الإيرونات فيه 13 إلى 17%. وأكثره أحماض دهنية، ولذلك يكون صلبًا في حرارة الغرفة، ويسمى «زبدة السوسن» [26]. وتذكر مواصفة ISO 9235 زيت السوسن مثالًا للزيت المقطّر بالبخار، وتشير إلى تسميته الشائعة بزبدة السوسن [2].
الصندل
زيت الصندل يُستخرج من أشجار جنس Santalum، مثل الصندل الأبيض (S. album)، وأكثره من قلب خشب الشجرة الناضجة بالتقطير بالبخار، وقد يُستخرج بالمذيبات أو بثاني أكسيد الكربون [8].
واستمرار مصادره الطبيعية غير مؤكد، بسبب الاستغلال الجائر، وطول مدة نضج الشجرة، وتغيّر المناخ [8]. لذلك طوّر الكيميائيون بدائل، منها الساندالور (Sandalore) سنة 1976، وهو جزيء مصنّع برائحة الصندل، ثم مادة تُنتج بالتقنية الحيوية أُطلقت سنة 2020 [3].
العود
العود خشب عطري من أشجار جنسي Aquilaria وGyrinops. يتكوّن حين تُجرح الشجرة وتتعرض لإجهاد، مثل الإصابة بحشرات أو فطريات، فتفرز الراتنج العطري دفاعًا عن نفسها. ولذلك لا يحمله كل شجر، فقد قُدّر أن نحو عُشر أشجار Aquilaria البرية فقط مصاب وينتج الراتنج [27]. وأشجار الجنسين كلها مدرجة في الملحق الثاني من اتفاقية سايتس: النوع Aquilaria malaccensis منذ 16 فبراير 1995، وبقية أنواع الجنسين بقرار في مؤتمر الأطراف عام 2004 سرى منذ 12 يناير 2005 [28].
و«العود المحسّن» وصف تجاري لم نجد له تعريفًا موحّدًا في مرجع علمي أو نظامي، فاسأل البائع عن المقصود به، وعن مكونات المنتج وطريقة معالجته. وبقية ما يخص العود في دليل العود.
كيف تقرأ النفحات في وصف العطر؟
النفحة اسم لطابع الرائحة، ولا تدل وحدها على أصل المادة. فنفحة «المسك» قد تأتي من مسك مصنّع، ونفحة «العنبر» قد تعني خلطة رائحة من الفانيليا والراتنجات والبلاسم، لا صلة لها بالحوت [29].
لذلك ننصح بأن تقرأ النفحات دليلًا على الطابع العام للعطر، وأن تجرّبه على بشرتك قبل الحكم عليه، لأن رائحته تتغير مع الوقت ومع البشرة. وإن كانت لديك حساسية معروفة لمادة ما، فاطلب قائمة المكونات، وراجع دليل أضرار العطور والبخور.
وحتى قائمة المكونات لا تسمّي كل مادة عطرية. ففي لائحة مستحضرات التجميل الأوروبية تُجمع المواد العطرية تحت كلمة واحدة، parfum أو aroma، ثم تُذكر بأسمائها مواد محددة مسببة للحساسية إذا زاد تركيزها على 0.001% في المنتجات التي تبقى على الجلد، أو على 0.01% في التي تُغسل، وقد وُسّعت قائمة هذه المواد بتعديل صدر سنة 2023 [30]. فكلمة parfum على ظهر العلبة تجمع المواد التي تصنع النفحات المكتوبة على وجهها، ولا تسمّيها واحدة واحدة.
ولاختيار النفحات بحسب الطقس دليلان: نفحات العطر في الصيف الحار ونفحات العطر في الخريف.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين الزيت العطري والمطلق؟
طريقة الاستخراج أولًا: الزيت العطري يخرج بالتقطير أو بعصر القشر، والمطلق بالمذيبات ثم الإيثانول في الغالب [2]. ويتبع ذلك فرق في التركيب، كما في الورد: في مطلقه من فينيل إيثيل الكحول نسبة أعلى كثيرًا مما في زيته [9].
هل في العطور الحديثة مسك أو عنبر من الحيوان؟
ليس بالضرورة. المسك المصنّع حلّ محل الحيواني [22]، والعنبر الحيواني حلّت محله مواد مصنّعة [18]، واسم النفحة لا يدلك على أيهما في القارورة.
ما الفرق بين العطر الكحولي والعطر الزيتي؟
الوسط الذي تذوب فيه المواد العطرية: الإيثانول في الأول، وقد يُضاف إليه الماء، والزيت في الثاني. ولهذا أثر في خروج المواد من العطر، ففي الكحولي يتأثر بتفاعلها مع الإيثانول [1]. انظر قسم الوسط: عطر كحولي أو زيتي.
هل تختفي النفحات العليا بعد ربع ساعة؟
المعتاد أن تبقى نحو 15 إلى 30 دقيقة [1]، وتطول المدة أو تقصر بحسب الخليط والبشرة، ولرطوبة البشرة أثر في ذلك في ما يظهر [10].
هل المكونات الطبيعية لا تسبب حساسية؟
لا. من الزيوت العطرية الطبيعية ما يسبب الحساسية، وزيت اليلنغ يلنغ واحد منها [4].
ما معنى «العود المحسّن»؟
وصف يستعمله الباعة، ولا نعرف له تعريفًا موحّدًا. اسأل البائع ماذا يقصد به، وما مكونات المنتج وكيف عولج.
اقرأ أيضًا
- المكونات الشرقية في العطور: العود والعنبر والزعفران واللبان والورد
- المسك في العطور: الحيواني والمصنّع وأنواعه
- تاريخ العطور: من طريق البخور إلى المواد المصنّعة
- أضرار العطور والبخور: ما تقوله الأدلة عن الحساسية والدخان
- تأثير العطور على المزاج: ما تقوله أبحاث الشم
المراجع
- Rodrigues AE, Nogueira I, Faria RPV. Perfume and Flavor Engineering: A Chemical Engineering Perspective. Molecules. 2021;26(11):3095. PMC8196857. تاريخ الاطلاع: 28 سبتمبر 2026.
- ISO 9235:2021. Aromatic natural raw materials — Vocabulary. 3rd ed. Geneva: International Organization for Standardization; 2021. iso.org. تاريخ الاطلاع: 28 سبتمبر 2026.
- David ORP, Doro F. Industrial Fragrance Chemistry: A Brief Historical Perspective. European Journal of Organic Chemistry. 2023;26(44):e202300900. doi:10.1002/ejoc.202300900. تاريخ الاطلاع: 28 سبتمبر 2026.
- Sukakul T, Bruze M, Svedman C. Fragrance Contact Allergy – A Review Focusing on Patch Testing. Acta Dermato-Venereologica. 2024;104:adv40332. PMC11334351. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
- Sharmeen JB, Mahomoodally FM, Zengin G, Maggi F. Essential Oils as Natural Sources of Fragrance Compounds for Cosmetics and Cosmeceuticals. Molecules. 2021;26(3):666. doi:10.3390/molecules26030666. PMC7865210. تاريخ الاطلاع: 28 سبتمبر 2026.
- Baranauskienė R, Venskutonis PR. Supercritical CO2 Extraction of Narcissus poeticus L. Flowers for the Isolation of Volatile Fragrance Compounds. Molecules. 2022;27(2):353. doi:10.3390/molecules27020353. PMC8782035. تاريخ الاطلاع: 28 سبتمبر 2026.
- IFRA. IFRA Standard: Citrus oils and other furocoumarins containing essential oils. Amendment 49. 2020. ملف المعيار. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
- Yan X, David SD, Du G, Li W, Liang D, Nie S, et al. Biological Properties of Sandalwood Oil and Microbial Synthesis of Its Major Sesquiterpenoids. Biomolecules. 2024;14(8):971. doi:10.3390/biom14080971. PMC11352278. تاريخ الاطلاع: 28 سبتمبر 2026.
- Hupp AM. Determination of Rose Alcohol Composition in Extracts and Flowers via Headspace Solid-Phase Microextraction and GC-MS. ACS Measurement Science Au. 2025;5(6):932–941. doi:10.1021/acsmeasuresciau.5c00112. PMC12715635. تاريخ الاطلاع: 28 سبتمبر 2026.
- Hadjiefstathiou E, Savary G, Malhiac C, Terescenco D, Picard C. Exploring the impact of fragrance molecular and skin properties on the evaporation profile of fragrances. International Journal of Cosmetic Science. 2025;47(6):981–995. doi:10.1111/ics.13085. PMC12666731. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
- Swamy MK, Sinniah UR. A Comprehensive Review on the Phytochemical Constituents and Pharmacological Activities of Pogostemon cablin Benth. Molecules. 2015;20(5):8521–8547. PMC6272783. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
- Swanepoel LH, Camacho G, Power RJ, Amiard P, Do Linh San E. A conservation assessment of Civettictis civetta. In: Child MF, Roxburgh L, Do Linh San E, Raimondo D, Davies-Mostert HT, editors. The Red List of Mammals of South Africa, Swaziland and Lesotho. South African National Biodiversity Institute and Endangered Wildlife Trust; 2016. ewt.org. تاريخ الاطلاع: 28 سبتمبر 2026.
- International Fragrance Association (IFRA). About IFRA. ifrafragrance.org/about-ifra. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
- IFRA. IFRA Standards. International Fragrance Association. ifrafragrance.org. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
- IFRA. IFRA Standard: Musk ambrette. Amendment 40; 2006. ifrafragrance.org. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
- Sukakul T, Svedman C. What is New in Contact Allergy To Cosmetics for Physicians, Cosmetologists, and Cosmetic Users? Current Allergy and Asthma Reports. 2025;25(1):48. PMC12552389. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
- Clarke R. The origin of ambergris. Latin American Journal of Aquatic Mammals. 2006;5(1):7–21. doi:10.5597/lajam00087. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
- Ncube EN, Steenkamp L, Dubery IA. Ambrafuran (Ambrox™) Synthesis from Natural Plant Product Precursors. Molecules. 2020;25(17):3851. PMC7504449. تاريخ الاطلاع: 28 سبتمبر 2026.
- NOAA Fisheries. Protected Species Parts. fisheries.noaa.gov. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
- Liu K, Xie L, Deng M, Zhang X, Luo J, Li X. Zoology, chemical composition, pharmacology, quality control and future perspective of Musk (Moschus): a review. Chinese Medicine. 2021;16:46. PMC8214773. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
- UNEP-WCMC, CITES Secretariat. Species+: Moschus spp. (Moschidae), CITES listings. speciesplus.net (Moschus). تاريخ الاطلاع: 28 سبتمبر 2026.
- Ahmed L, Zhang Y, Block E, Buehl M, Corr MJ, Cormanich RA, et al. Molecular mechanism of activation of human musk receptors OR5AN1 and OR1A1 by (R)-muscone and diverse other musk-smelling compounds. Proceedings of the National Academy of Sciences. 2018;115(17):E3950–E3958. doi:10.1073/pnas.1713026115. PMC5924878. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
- Tolosa T, Regassa F. The husbandry, welfare and health of captive African civets (Vivera civetica) in western Ethiopia. Animal Welfare. 2007;16(1):15–19. doi:10.1017/s0962728600030888. تاريخ الاطلاع: 28 سبتمبر 2026.
- Burdock GA. Safety assessment of castoreum extract as a food ingredient. International Journal of Toxicology. 2007;26(1):51–55. doi:10.1080/10915810601120145. تاريخ الاطلاع: 28 سبتمبر 2026.
- Friščić M, Maleš Ž, Maleš I, Duka I, Radonić A, Mitić B, et al. Gas Chromatography–Mass Spectrometry Analysis of Volatile Organic Compounds from Three Endemic Iris Taxa: Headspace Solid-Phase Microextraction vs. Hydrodistillation. Molecules. 2024;29(17):4107. doi:10.3390/molecules29174107. PMC11397506. تاريخ الاطلاع: 28 سبتمبر 2026.
- Crișan I. The Genus Iris Tourn. ex L.: Updates on Botany, Cultivation, Novel Niches and Impactful Applications. Plants. 2025;14(18):2870. doi:10.3390/plants14182870. PMC12473546. تاريخ الاطلاع: 28 سبتمبر 2026.
- Shivanand P, Arbie NF, Krishnamoorthy S, Ahmad N. Agarwood—The Fragrant Molecules of a Wounded Tree. Molecules. 2022;27(11):3386. PMC9181942. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
- UNEP-WCMC, CITES Secretariat. Species+: Aquilaria and Gyrinops, CITES listing history. speciesplus.net (Aquilaria)، speciesplus.net (Gyrinops)، speciesplus.net (Aquilaria malaccensis). تاريخ الاطلاع: 28 سبتمبر 2026. ومعه: IUCN/TRAFFIC. Analyses of the Proposals to Amend the CITES Appendices at CoP17: CoP17 Prop. 60, Amendment of the listings of Aquilaria spp. and Gyrinops spp. in Appendix II. 2016. trafficj.org. تاريخ الاطلاع: 28 سبتمبر 2026.
- Ilolahia C. From Oriental, to Amber: Why it was time to rename the Oriental fragrance families. Retail Beauty. Spring 2021:68–69. Fragrances of the World. fragrancesoftheworld.com. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
- Commission Regulation (EU) 2023/1545 of 26 July 2023 amending Regulation (EC) No 1223/2009 of the European Parliament and of the Council as regards labelling of fragrance allergens in cosmetic products. Official Journal of the European Union. L 188, 27.7.2023. eur-lex.europa.eu. تاريخ الاطلاع: 3 أكتوبر 2026.
- Kliszcz A, Danel A, Puła J, Barabasz-Krasny B, Możdżeń K. Fleeting Beauty—The World of Plant Fragrances and Their Application. Molecules. 2021;26(9):2473. doi:10.3390/molecules26092473. PMC8122868. تاريخ الاطلاع: 11 أكتوبر 2026.
- Samadi M, Zainal Abidin Z, Yoshida H, Yunus R, Awang Biak DR. Towards Higher Oil Yield and Quality of Essential Oil Extracted from Aquilaria malaccensis Wood via the Subcritical Technique. Molecules. 2020;25(17):3872. doi:10.3390/molecules25173872. PMC7503260. تاريخ الاطلاع: 11 أكتوبر 2026.
إعداد وتحرير: فريق سدر الخليج
آخر مراجعة: 14 أكتوبر 2026
هل أفادك هذا المقال؟



























اترك تعليقًا
تُراجَع التعليقات قبل نشرها، ولا يظهر بريدك الإلكتروني مع التعليق.