الخلاصة: شتاء المملكة شتاءان. في الرياض والظهران وأبها ليل بارد، متوسط صغراه في يناير بين 8 و11 درجة، وهواء الرياض أجف من هواء جدة وجازان. وفي جدة وجازان نهار دافئ، عظماه نحو 29 إلى 32 درجة. والبرد يقلل ما يتطاير من العطر فيهدأ حضوره، أما أن يطيل ثباته فلا نعرف ما يثبته، ولا يظهر أنه يضعف الشم. ونرى لليالي الباردة النفحات الدافئة، كالجلد والراتنجات والنفحات الحلوة، ولنهار جدة وجازان النفحات المنعشة، بكمية معتدلة في الأماكن المغلقة.
جدول المحتويات
في ليلة من يناير يجلس رجل في فناء بيته بالرياض وعليه العطر الذي رافقه طوال الصيف، فيجده في هواء الليل البارد أهدأ مما عرفه. وفي الليلة نفسها يجلس آخر على كورنيش جدة بثوب خفيف، في هواء أقرب إلى أمسيات الربيع. الشهر واحد، وما يناسب أحدهما من العطر قد لا يناسب الآخر.
كيف يبدو الشتاء في المملكة؟
في الرياض والظهران وأبها نهار معتدل وليل بارد، وفي جدة وجازان دفء لا تكاد صغراه تنزل في يناير إلى 10 درجات [1]. وهذه متوسطات الحرارة العظمى ثم الصغرى بالدرجة المئوية في خمس محطات، من المعدلات المناخية للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية للفترة 1991–2020 [1]:
| المدينة | ديسمبر | يناير | فبراير |
|---|---|---|---|
| الرياض | 22.2 / 10.8 | 20.1 / 9.2 | 23.6 / 11.5 |
| الظهران | 23.8 / 12.4 | 21.5 / 10.5 | 23.6 / 12.1 |
| جدة | 30.6 / 20.6 | 28.8 / 18.8 | 29.8 / 19.0 |
| جازان | 31.8 / 22.9 | 30.7 / 22.0 | 31.2 / 22.9 |
| أبها | 21.1 / 7.9 | 20.1 / 8.1 | 21.8 / 9.7 |
ففي يناير تنزل الصغرى إلى 10 درجات أو أقل في نحو 20 يومًا في الرياض و24 يومًا في أبها، ولا تكاد تنزل إليها في جدة وجازان [1].

وهواء الرياض أجف كذلك، ففيه في يناير من بخار الماء قرابة نصف ما في هواء جدة وثلث ما في هواء جازان (ضغط البخار 7.9 هكتوباسكال، مقابل 16.9 و24.8) [1].
ماذا يفعل البرد بالعطر؟
كلما ارتفعت حرارة السائل زاد ما يتطاير منه [2]، والعطر سائل. ففي الليلة الباردة يتطاير منه أقل، والمتوقع أن يكون حضوره حولك أهدأ منه في يوم حار. أما ما يشيع من أن البرد يطيل ثبات العطر على البشرة فلا نعرف ما يثبته.
والذي ظهر أثره في بقاء العطر هو رطوبة البشرة. فحين قيس تبخر مكونات العطر على بشرة عشرة متطوعين كانت رطوبتها أظهر خصائصها أثرًا، ولم يظهر لحرارتها أثر واضح، وتبخرت بعض المكونات الأقل تطايرًا أبطأ على البشرة الأرطب [3].
وهواء الشتاء الجاف يأخذ من هذه الرطوبة. فالجلد يفقد من ماء طبقته الخارجية بعد ثلاث ساعات في هواء قليل الرطوبة [4]، والبرد وجفاف الهواء كلاهما يضعف حاجزه عمومًا [5]. وليل الرياض في يناير يجمع الاثنين [1]، ولذلك نرى ترطيب البشرة فيها أولى منه في غيرها.
والبرد لا يضعف الأنف في ما يظهر، فمن اختُبر شمّهم في حرارة 20 درجة و35 لم تختلف نتائجهم اختلافًا يُعتد به [6]، وإن لم يُختبر برد أشد من ذلك. فإن وجدت عطرك أهدأ في ليلة باردة، فالأقرب أن الذي قلّ هو ما يتطاير منه [2]، وليس شمّك.
ما النفحات التي تناسب الشتاء؟
لا جواب واحدًا للمملكة كلها. نختار لليالي الرياض والظهران وأبها الباردة النفحات الدافئة، كالجلد والراتنجات والنفحات الحلوة، ونُبقي النفحات المنعشة لنهار جدة وجازان.
والعطر ثلاث طبقات من النفحات: عليا تبقى على البشرة نحو 15 إلى 30 دقيقة، ووسطى نحو ثلاث ساعات إلى أربع، وقاعدية تزيد على أربع ساعات [7]. وهي مدد تقريبية لشرح هرم النفحات، لا قياس لعطر بعينه ولا ضمان لثباته.

والمعروف في تصنيف الروائح أن المنعش منها يُفضَّل في الصيف، وأن الدافئ والحيواني يُفضَّل في الشتاء [8]. وهذا كلام عن بلاد معتدلة المناخ، وشتاء جدة وجازان دافئ [1]، فللنفحات المنعشة فيهما مكان في الشتاء أيضًا. وتفصيلها مع الحمضيات في مقال نفحات العطر في الصيف.
أما التوابل والأخشاب والعود والفانيليا والعنبر والمسك والبخور فقد شرحناها في مقال نفحات العطر في الخريف، وهي للشتاء كذلك. وبقيت ثلاث عائلات لم تُشرح هناك: الجلد والراتنجات والنفحات الحلوة، وقبلها كلمة في معنى «الدفء». والعائلات العطرية كلها في دليل العائلات العطرية.
ما معنى أن تكون الرائحة «دافئة»؟
«دافئة» كلمة من لغة أهل العطور، مثل «منعشة» و«حيوانية»، وليست حرارة في الرائحة يجدها كل أحد. للنعناع برودة لها سبب معروف، فالمنثول ينشّط في أعصاب الوجه الحسية مستقبِلًا تنشّطه البرودة أيضًا [10]. أما سائر الروائح فلا يتفق الناس على حارّها وباردها: حين طُلب من أناس من ثلاث ثقافات أن يقرنوا 15 رائحة بكوب ماء حار أو بارد، لم يتفق أهل إحداها على شيء، واتفق أهل الأخريين في روائح قليلة ليست واحدة عند الفريقين [9]. فدفء عطر الشتاء معنى تعلّمناه من لغة العطور وعاداتها.
الجلد
«الجلد» في قائمة النفحات وصف لرائحة، كما يقال خشبية أو مسكية. وموضعه آخر العطر في الغالب: ففي دليل يصف نفحات 820 عطرًا تجاريًا ورد «جلدي» 104 مرات في القاعدة، ومرة واحدة في القلب، ولم يرد في المقدمة [8]، وإن عدّه مرجع آخر من نفحات القلب [7].
وتُقرن الرائحة الجلدية في تصنيفات العطور بالدخانية [8]. ومن المواد الدخانية زيت قطران البتولا، ويُستخرج بتسخين الخشب حتى يتحلل [8].
ونرى الجلد للمساء ولليالي الباردة في مثل الرياض والظهران وأبها، وأن يُبدأ منه بالقليل.
الراتنجات الدافئة: اللاذن والجاوي
اللاذن (Labdanum) راتنج تفرزه أوراق شجيرة Cistus ladanifer وسيقانها، وهي شجيرة تنتشر في شبه الجزيرة الإيبيرية وتوجد في جنوب فرنسا وشمال أفريقيا، وأكثر ما يُستعمل راتنجها ومستخلصاته اليوم في صناعة العطور [11]. وزيته من أعلى المواد الطبيعية ثباتًا في ما جُمع من قياسات [8].
والجاوي، أو اللبان الجاوي (benzoin)، راتنج من أشجار جنس Styrax، لا تفرزه إلا إذا جُرحت، فتُشقّ جذوعها ليسيل منها ثم يجف في الهواء ويتصلب [12]. والمعروف منه نوعان: السيامي من شجرة Styrax tonkinensis، ويوصف بأنه أحلى وأقرب إلى الفانيليا، والسومطري من Styrax benzoin وغيرها، ورائحته أقرب إلى التوابل. يُحرق بخورًا مع اللبان في طقوس دينية، ويدخل العطور لثباته، إذ يُذكر أنه يحدّ من فقد النفحات الأخف [12].
وعن اللبان والعنبر والعود انظر مقال المكونات الشرقية في العطور.
النفحات الحلوة
والحلاوة كذلك من آخر العطر. في الدليل نفسه ورد «حلو» 157 مرة في القاعدة و50 مرة في القلب، ولم يرد في المقدمة. وأكثر ما يقترن به الفانيليا ثم التونكا، والفانيليا لم ترد إلا في القاعدة، والتونكا فيها إلا مرة واحدة [8].
ونرى النفحات الحلوة للمساء وأيام البرد، وأن يُخفَّف منها في نهار جدة وجازان الدافئ.
ما الفرق بين تركيز العطر والعطور الزيتية؟
أنواع العطر الكحولي تختلف في نسبة المادة العطرية المذابة فيه [13]:
| النوع | نسبة المادة العطرية |
|---|---|
| خلاصة العطر (extrait de parfum) | حتى 40% |
| ماء العطر (eau de parfum) | 10–15% |
| ماء التواليت (eau de toilette) | 5–10% |
| ماء الكولونيا (eau de Cologne) | 3–8% |
وقد تجد في مراجع أخرى نسبًا غير هذه. ولا يلزم أن يثبت عطران من نوع واحد مدة واحدة، فالثبات يتوقف كذلك على نفحات العطر [7].
وفي العطور الزيتية، أو دهن العطر، تُذاب المادة العطرية في زيت بدل الكحول. وتُعد أطول بقاءً على البشرة من الكحولية، لكنها تفتقر غالبًا إلى النفحات العليا الخفيفة فتبدو أثقل، وقد تترك بقعًا دهنية على الملابس [13]. ودهن العود شيء آخر، شرحناه في دليل العود.
كيف تستعمل العطر في الشتاء؟
- رطّب بشرتك قبل العطر، فبعض مكوناته يتبخر أبطأ على البشرة الأرطب [3]، وإن لم يُختبر أثر كريمات الترطيب بعينها.
- لا تُكثر من العطور الدافئة الثقيلة في المجالس والسيارات وكل مكان مغلق، مراعاةً لمن حولك.
- خفّف الكمية إن كنت ستجلس قرب المدفأة، فالحرارة تزيد ما يتطاير من العطر [2].
- لك أن ترش العطر على الملابس والأوشحة بعد أن تجربه على موضع خفي من القماش. أما العطور الزيتية فلا ننصح بها على الملابس، لأنها قد تترك بقعًا دهنية [13].
- لا تُعد الرش لأنك لم تعد تشم عطرك، فالأنف يألف الرائحة التي يشمها طويلًا أو مرارًا فتقل حساسيته لها مؤقتًا [14].
- ابدأ من العطور الزيتية بالقليل، وزد إن احتجت.
كيف تحفظ عطرك في الشتاء؟
الحرارة والضوء والأكسجين من أهم ما يغيّر الزيوت العطرية ويضعف جودتها ورائحتها مع الوقت [15]. فاحفظ عطرك في مكان بارد مظلم، بعيدًا عن المدفأة والنافذة، وأغلق الزجاجة بعد كل استعمال. والتفصيل في مقال تخزين العطور.
أسئلة شائعة
هل يطيل البرد ثبات العطر؟
لا نعرف ما يثبت ذلك. البرد يقلل ما يتطاير من العطر [2] فيهدأ حضوره، وثباته على البشرة يتبع نفحاته [7] ورطوبة البشرة [3].
هل يضعف البرد حاسة الشم؟
لا يظهر ذلك. نتائج اختبارات الشم لم تختلف اختلافًا يُعتد به بين 20 و35 درجة [6]، ولم نجد من اختبرها في برد أشد.
هل أستعمل عطور الصيف في الشتاء؟
نعم، وبخاصة في جدة وجازان، حيث العظمى في الشتاء نحو 29 إلى 32 درجة [1]. وفي الرياض والظهران وأبها وما يشبهها نميل إلى الأدفأ، خصوصًا في المساء.
هل أرش العطر على ملابسي بدل بشرتي؟
يمكنك ذلك بعد تجربة العطر على موضع خفي من القماش. وتجنّب العطور الزيتية على الملابس، لأنها قد تترك بقعًا دهنية [13].
لماذا لا أشم عطري بعد ساعة من وضعه؟
ربما ألفه أنفك وهو باقٍ [14]، أو ذهبت المقدمة فعلًا وبقي القلب والقاعدة، وهما أبطأ تطايرًا [7].
اقرأ أيضًا
- نفحات العطر في الخريف: كيف تختار عطرك في طقس المملكة
- نفحات العطر في الصيف الحار: كيف تختار عطرك وتستعمله
- مكونات العطور: من المادة الخام إلى النفحة
- المسك في العطور: الحيواني والمصنّع وأنواعه
- كيف تحفظ عطرك: أين تضعه، وكم يبقى، وكيف تعرف أنه تغيّر
المراجع
- World Meteorological Organization. WMO Climate Normals for 1991–2020, Kingdom of Saudi Arabia: single station data sheets (Riyadh Old 40438, Dhahran 40416, Jeddah KAIA 41024, Gizan 41140, Abha 41112). NOAA NCEI archive, accession 0253808. بيانات محطة الرياض القديم تغطي 20 إلى 21 سنة من الفترة في أشهر الشتاء، والظهران 23 إلى 24 سنة. ملفات البيانات. تاريخ الاطلاع: 1 أكتوبر 2026.
- LibreTexts Chemistry. 13.8: Vapor Pressure. Introductory Chemistry (CK-12). الرابط. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
- Hadjiefstathiou E, Savary G, Malhiac C, Terescenco D, Picard C. Exploring the impact of fragrance molecular and skin properties on the evaporation profile of fragrances. International Journal of Cosmetic Science. 2025;47(6):981–995. doi:10.1111/ics.13085. PMC12666731. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
- Egawa M, Oguri M, Kuwahara T, Takahashi M. Effect of exposure of human skin to a dry environment. Skin Research and Technology. 2002;8(4):212–218. doi:10.1034/j.1600-0846.2002.00351.x. تاريخ الاطلاع: 1 أكتوبر 2026.
- Engebretsen KA, Johansen JD, Kezic S, Linneberg A, Thyssen JP. The effect of environmental humidity and temperature on skin barrier function and dermatitis. Journal of the European Academy of Dermatology and Venereology. 2016;30(2):223–249. doi:10.1111/jdv.13301. تاريخ الاطلاع: 5 أكتوبر 2026.
- Drews T, Nehring M, Werner A, Hummel T. The sense of smell is not strongly affected by ambient temperature and humidity: a prospective study in a controlled environment. European Archives of Oto-Rhino-Laryngology. 2021;278(5):1465–1469. doi:10.1007/s00405-020-06436-3. تاريخ الاطلاع: 5 أكتوبر 2026.
- Rodrigues AE, Nogueira I, Faria RPV. Perfume and Flavor Engineering: A Chemical Engineering Perspective. Molecules. 2021;26(11):3095. PMC8196857. تاريخ الاطلاع: 1 أكتوبر 2026.
- Zarzo M. What is a Fresh Scent in Perfumery? Perceptual Freshness is Correlated with Substantivity. Sensors (Basel). 2013;13(1):463–483. doi:10.3390/s130100463. PMC3574685. تاريخ الاطلاع: 1 أكتوبر 2026.
- Wnuk E, de Valk JM, Huisman JLA, Majid A. Hot and Cold Smells: Odor-Temperature Associations across Cultures. Frontiers in Psychology. 2017;8:1373. doi:10.3389/fpsyg.2017.01373. PMC5554377. تاريخ الاطلاع: 5 أكتوبر 2026.
- McKemy DD, Neuhausser WM, Julius D. Identification of a cold receptor reveals a general role for TRP channels in thermosensation. Nature. 2002;416(6876):52–58. doi:10.1038/nature719. تاريخ الاطلاع: 5 أكتوبر 2026.
- Frazão DF, Martins-Gomes C, Steck JL, Keller J, Delgado F, Gonçalves JC, Bunzel M, Pintado CMBS, Díaz TS, Silva AM. Labdanum Resin from Cistus ladanifer L.: A Natural and Sustainable Ingredient for Skin Care Cosmetics with Relevant Cosmeceutical Bioactivities. Plants (Basel). 2022;11(11):1477. doi:10.3390/plants11111477. PMC9183103. تاريخ الاطلاع: 1 أكتوبر 2026.
- He Q, Sun Y, Chen X, Feng J, Liu Y. Benzoin Resin: An Overview on Its Production Process, Phytochemistry, Traditional Use and Quality Control. Plants (Basel). 2023;12(10):1976. doi:10.3390/plants12101976. PMC10221542. تاريخ الاطلاع: 1 أكتوبر 2026.
- Sikora E, Miastkowska M, Wolinska Kennard K, Lason E. Nanoemulsions as a Form of Perfumery Products. Cosmetics. 2018;5(4):63. doi:10.3390/cosmetics5040063. تاريخ الاطلاع: 1 أكتوبر 2026.
- Dalton P. Psychophysical and Behavioral Characteristics of Olfactory Adaptation. Chemical Senses. 2000;25(4):487–492. doi:10.1093/chemse/25.4.487. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
- Turek C, Stintzing FC. Stability of Essential Oils: A Review. Comprehensive Reviews in Food Science and Food Safety. 2013;12(1):40–53. doi:10.1111/1541-4337.12006. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
إعداد وتحرير: فريق سدر الخليج
آخر مراجعة: 14 أكتوبر 2026
هل أفادك هذا المقال؟



























اترك تعليقًا
تُراجَع التعليقات قبل نشرها، ولا يظهر بريدك الإلكتروني مع التعليق.