المدونة

كيف تختار بخور المسجد: الرائحة والتهوية ونصائح للسلامة

المسجد مكان مغلق يزدحم وقت الصلاة، وبين المصلين كبار سن ومرضى ربو وأطفال، فتبخيره غير تبخير البيت. اختيار الرائحة والكمية والوقت، والمبخرة الكهربائية بدل الفحم، وما يلزم من تهوية وسلامة.

9 دقائق قراءة

مصلى مسجد مفروش بالسجاد، بابه الخشبي مفتوح يدخل منه ضوء الصباح، وفيه أعمدة ونوافذ مشربية

الخلاصة: المسجد مكان مغلق يزدحم في أوقات الصلاة، وبين المصلين كبار سن ومرضى ربو وأطفال. لذلك نختار لتبخيره رائحة خفيفة وكمية قليلة، قبل الصلاة بوقت كافٍ ومع التهوية، لا في أثناء الازدحام، ونفضّل داخله المبخرة الكهربائية، على أنها لا تلغي الدخان فتبقى التهوية لازمة معها. أما الفحم المشتعل فمكانه خارج المسجد طوال استعماله، لأنه يطلق أول أكسيد الكربون ما دام مشتعلًا، والتهوية لا تغني عن ذلك. واجعل المبخرة ثابتة بعيدًا عن السجاد والأطفال، ولا تُفرغ الرماد حتى يبرد تمامًا.

جدول المحتويات

قبل صلاة الجمعة يمرّ أحد القائمين على المسجد بالمبخرة بين الصفوف، فيستقبل الداخلين عبق طيب. ثم يمتلئ المسجد، وتُغلق الأبواب والنوافذ ليعمل المكيّف، ويبقى في الهواء أثر من الدخان لا يلحظه أكثر المصلين، وقد يتضايق منه مصلٍّ في صدره ربو.

ما الذي يختلف في تبخير المسجد؟

المسجد مغلق في الغالب، ويجتمع فيه في وقت واحد عدد لا يجتمع مثله في بيت، وهواؤه إذا امتلأ قد لا يتجدد بما يكفي. حين قيس هواء مسجد يوم الجمعة دلّ ثاني أكسيد الكربون على أن التهوية قصّرت في أثناء الصلاة، وهو أمر قد يهمّ أشدّ المصلين تأثرًا بما في الهواء [1].

والفارق في النوافذ. في مسجد تركي لم يتجاوز ثاني أكسيد الكربون 922 جزءًا في المليون ما دامت النوافذ مفتوحة والمراوح تعمل، فلما أُغلقت وشُغّل المكيّف صعد في صلاة واحدة من 410 أجزاء إلى 3,541 [2]، والموصى به في العادة أن يبقى دون 1,000 [2]. لم يُقَس دخان البخور في أيٍّ من المسجدين، وثاني أكسيد الكربون غير الدخان، لكن الأرجح أن ما يدخل هواء مسجد مغلق مزدحم لا يخرج منه سريعًا.

لهذا نريد من تبخير المسجد رائحة خفيفة لطيفة، لا دخانًا كثيفًا.

كيف تختار البخور للمسجد

اختر رائحة خفيفة جرّبتها من قبل، ونوعًا يناسب المبخرة المتاحة في المسجد.

اقرأ النفحات لا الاسم

الاسم التجاري للبخور لا يدل وحده على رائحته، فاقرأ النفحات المكتوبة في صفحة المنتج أو على عبوته: المقدمة والقلب والقاعدة. نميل للمسجد إلى الروائح الهادئة، كالصندل والعنبر والمسك والورد بنسب معتدلة، ونتجنب الثقيلة جدًا. وجرّب البخور في البيت بكمية صغيرة قبل أن تحمله إلى المسجد.

الأنواع الشائعة وما تعنيه أسماؤها

العود المعطّر قطع خشب مشبعة بزيوت عطرية [3]، ورائحته تتبع خلطتها. والمعمول خلطة بخور عربية مركّبة [4]. والمبسوس اسم محلي لنوع من خلطات البخور، ولا تعريف له في المراجع العلمية التي اطلعنا عليها. ومثله «العود المحسّن»: وصف تجاري لم نقف له على تعريف موحّد، وقد يُقصد به عود أُضيف إليه ما يقوّي رائحته، فاسأل البائع.

طريقة الإشعال تختلف من نوع إلى آخر، فراجع الإرشاد على العبوة. وتفصيل الأنواع في دليل أنواع البخور.

الفحم أم المبخرة الكهربائية؟

داخل المسجد نختار المبخرة الكهربائية. الفحم المشتعل يطلق أول أكسيد الكربون، وهو غاز بلا لون ولا رائحة [5]، وحين قيست انبعاثات بخور إماراتي يُحرق على الفحم كان الفحم المساهم الرئيسي في هذا الغاز وفي أكاسيد النيتروجين [6]. ولذلك يُوصى بألا يُشعل الفحم داخل المباني، وأكثر الناس تأثرًا بغازه كبار السن ومن يعانون أمراض القلب المزمنة أو مشكلات التنفس [5]، وقد يكون منهم بين المصلين. وقد وقع هذا في بيوت المنطقة: كان إشعال الفحم في مساكن ضعيفة التهوية أغلب مصادر التسمم بأول أكسيد الكربون في حالات وصلت إلى الطوارئ في مدينة العين بالإمارات [7].

فإن استعملت الفحم فأشعله واستعمله في مكان مكشوف خارج المسجد، ولا تُدخله المصلى ما دام مشتعلًا. التهوية لا تغني عن ذلك.

المبخرة الكهربائية تسخّن البخور دون فحم، وقد أُوصي بها بديلًا عنه [3]. على أنها لا تلغي الدخان، فالتبخير الطويل بها ارتبط هو أيضًا بأعراض تنفسية في استبانة كويتية عن البخور في البيوت [3]. استعملها مع التهوية وبحسب إرشادات صانعها.

وإن شعر أحد من المصلين أو القائمين على المسجد قرب الفحم بصداع أو دوخة أو غثيان أو ضعف أو ارتباك، فقد تكون هذه أعراض تسمم بأول أكسيد الكربون [5] [8]. توصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) عندئذ بالتوقف عن استعمال مصدر الغاز، والخروج من المكان، وطلب المشورة الطبية سريعًا، وألا يعود إليه قبل أخذ المشورة. وتوصي بطلب الإسعاف إن ظهرت صعوبة في التنفس، أو ارتباك مفاجئ، أو فقدان للوعي، أو ضعف، أو ألم في الصدر أو العضلات [8].

الكمية والتوقيت والتهوية

القليل من البخور هو ما نختاره للمسجد. أثر الدخان أشد في الغرف الأصغر، ولا سيما إذا كثر من فيها وقلّت تهويتها، ولهذا نُصح بالتقليل كثيرًا من التبخير في الغرف الصغيرة غير المهواة، واقتُرح ألا تزيد كمية البخور على 0.5–1 غرام في اليوم [3]. ولم تصف الدراسات التي اطلعنا عليها أي كمية بأنها آمنة، وتوصياتها تتجه إلى تقليل التعرض.

بخّر قبل الصلاة بوقت كافٍ، حتى يتفرق الدخان وتبقى الرائحة قبل أن يمتلئ المسجد، ولا تبخّر في أثناء الازدحام. وافتح الأبواب أو النوافذ، أو شغّل التهوية، في أثناء التبخير بالمبخرة الكهربائية وبعده ما دام في المكان دخان. وفي المسجد الواسع كميات صغيرة في أكثر من موضع خير من كمية كبيرة في موضع واحد.

خط زمني لتبخير المسجد، وهو اقتراح منا: كمية قليلة قبل الصلاة بوقت كافٍ ليتفرق الدخان وتبقى الرائحة قبل أن يمتلئ المسجد، ولا تبخير في أثناء الازدحام، وبعد الانتهاء تُطفأ المبخرة وتُفصل عن الكهرباء، مع التهوية ما دام في المكان دخان
التوقيت والتهوية اقتراح منا. وضعف التهوية في أثناء صلاة الجمعة من دراسة قاست هواء مسجد [1].

مراعاة مرضى الربو والحساسية

دخان البخور، مثل كل دخان احتراق، يحمل جسيمات دقيقة وغازات ومركبات عضوية متطايرة [4]. وما دُرس من أثره في الخليج دُرس في البيوت والمحلات لا في المساجد. في البيوت الإماراتية ارتبط تكرار التبخير بارتفاع تركيزات الجسيمات الدقيقة والخشنة داخل البيت [9]. وفي عُمان ذكر الأهالي أن البخور زاد الصفير عند 38% من الأطفال المصابين بالربو، وارتبط التبخير أكثر من مرتين في الأسبوع بتأثر تنفس الأطفال، وإن لم يرتبط استعمال البخور بانتشار الربو [10]. وفي المنطقة الشرقية من السعودية كان الصفير عند العاملين في محلات البخور 35.5%، وفي العينة كلها 16.8% [11].

هذه ارتباطات لا تثبت سببًا مؤكدًا، وهي عندنا سبب كافٍ للحذر حيث يجتمع الناس:

  • لا تقرّب المبخرة من وجوه المصلين، ولا سيما كبار السن والأطفال ومن يعاني الربو.
  • اجعل المبخرة في موضع بعيد عن الصفوف الأولى ومداخل الهواء إلى المصلى.
  • إن كان من المصلين من يتضايق من الدخان، فخفّف الكمية أو استغنِ عنه في ذلك الوقت.
  • من يعاني الربو أو حساسية الصدر فليسأل طبيبه عن التعرض لدخان البخور.

المبخرة والرماد: نصائح للسلامة من الحريق

اختر مبخرة ثابتة لا تنقلب بسهولة، وضعها على سطح يتحمل الحرارة، لا على السجاد مباشرة، وبعيدًا عن الستائر والمصاحف والكتب. لا تتركها تعمل دون من يراقبها، وإن كانت كهربائية فأطفئها وافصلها عن الكهرباء بعد الانتهاء. وأبعد الأطفال عنها نحو متر، وهي المسافة الموصى بها حول النار المكشوفة ومدافئ الغرف [12].

أما الرماد وبقايا الفحم فلا تُفرغ حتى تبرد تمامًا. والموصى به في رماد المدافئ أن يبرد قبل وضعه في وعاء معدني [12] له غطاء، وأن يوضع الوعاء خارج البيت على بعد ثلاثة أمتار منه على الأقل [13]. نعامل رماد المبخرة مثله.

مخطط لمصلى من أعلى: المبخرة الثابتة على سطح يتحمل الحرارة لا على السجاد، بعيدة عن الصفوف الأولى ومدخل الهواء والستائر والمصاحف والكتب، وحولها دائرة نحو متر لا يدخلها الأطفال. وفي المساجد الواسعة كميات صغيرة في أكثر من موضع
موضع المبخرة اقتراح منا. ومسافة المتر حول النار المكشوفة من مكتب مفوض الحرائق في نورث كارولاينا [12]، وتطبيقها على المبخرة اقتراح منا.

إن أردت أن تهدي بخورًا لمسجد

نسّق مع إمام المسجد أو القائمين عليه قبل أن تهدي: اسألهم عن نوع المبخرة عندهم، كهربائية أم بالفحم، وعن الكمية التي يحتاجونها، وعن مكان حفظ البخور. ثم اختر نوعًا يناسب مبخرتهم، واحفظه في علبة محكمة الإغلاق في مكان بارد مظلم جاف، فالحرارة والضوء والأكسجين من أهم ما يغيّر الزيوت العطرية ويُضعف جودتها مع الوقت [14]. وتفصيل الحفظ في دليل حفظ البخور.

أسئلة شائعة

هل البخور آمن في المسجد؟

لم نقف على كمية من دخانه تُعدّ آمنة، والمنصوح به تقليل التعرض له [3] [4]. فليكن قليلًا، على مبخرة كهربائية، قبل الصلاة ومع التهوية.

كم قبل الصلاة أبخّر المسجد؟

لم نقف في الدراسات على وقت محدد. اترك وقتًا يتفرق فيه الدخان قبل أن يمتلئ المسجد، والمكان مهوّى في أثناء ذلك.

هل المبخرة الكهربائية بلا دخان؟

لا. تغنيك عن الفحم، وقد كان المساهم الرئيسي في أول أكسيد الكربون حين قيست انبعاثات بخور إماراتي [6]، ويبقى أن البخور يُخرج عليها دخانًا وغازات [4]، فلا تستغنِ معها عن التهوية [3].

هل ندخل مبخرة الفحم إلى المصلى إن فتحنا النوافذ؟

لا ننصح بذلك. الفحم يطلق أول أكسيد الكربون ما دام مشتعلًا، والتوصية ألا يُشعل داخل المباني [5]، وفتح النوافذ لا يغيّر ذلك. مكانه خارج المسجد، وفي المصلى المبخرة الكهربائية مع التهوية.

اقرأ أيضًا

المراجع

  1. Ocak Y, Kılıçvuran A, Eren AB, Sofuoglu A, Sofuoglu SC. Exposure to particulate matter in a mosque. Atmospheric Environment. 2012;56:169–176. doi:10.1016/j.atmosenv.2012.04.007. ملخص مفتوح: hdl.handle.net/11147/4602. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  2. Yüksel A, Arıcı M, Krajčík M, Civan M, Karabay H. Energy consumption, thermal comfort, and indoor air quality in mosques: Impact of Covid-19 measures. Journal of Cleaner Production. 2022;354:131726. doi:10.1016/j.jclepro.2022.131726. PMC9006753. تاريخ الاطلاع: 5 أكتوبر 2026.
  3. Bu-Olayan AH, Thomas BV. Exposition of respiratory ailments from trace metals concentrations in incenses. Scientific Reports. 2021;11(1):10210. doi:10.1038/s41598-021-89493-w. PMC8140077. تاريخ الاطلاع: 5 أكتوبر 2026.
  4. Lin TC, Krishnaswamy G, Chi DS. Incense smoke: clinical, structural and molecular effects on airway disease. Clinical and Molecular Allergy. 2008;6:3. PMC2377255. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  5. Centers for Disease Control and Prevention (CDC). Carbon Monoxide Poisoning Basics. آخر مراجعة: 12 يناير 2026. cdc.gov/carbon-monoxide/about. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  6. Cohen R, Sexton KG, Yeatts KB. Hazard assessment of United Arab Emirates (UAE) incense smoke. Science of the Total Environment. 2013;458–460:176–186. doi:10.1016/j.scitotenv.2013.03.101. PMID: 23648447. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  7. Al Kaabi JM, Wheatley AD, Barss P, Al Shamsi M, Lababidi A, Mushtaq A. Carbon monoxide poisoning in the United Arab Emirates. International Journal of Occupational and Environmental Health. 2011;17(3):202–209. doi:10.1179/107735211799041940. PMID: 21905387. تاريخ الاطلاع: 5 أكتوبر 2026.
  8. NHS. Carbon monoxide poisoning. آخر مراجعة: 16 ديسمبر 2025. nhs.uk. تاريخ الاطلاع: 5 أكتوبر 2026.
  9. Yeatts KB, El-Sadig M, Leith D, et al. Indoor Air Pollutants and Health in the United Arab Emirates. Environmental Health Perspectives. 2012;120(5):687–694. doi:10.1289/ehp.1104090. PMC3346777. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  10. Al-Rawas OA, Al-Maniri AA, Al-Riyami BM. Home exposure to Arabian incense (bakhour) and asthma symptoms in children: a community survey in two regions in Oman. BMC Pulmonary Medicine. 2009;9:23. doi:10.1186/1471-2466-9-23. PMC2693130. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  11. Al Khathlan N, Al-Dabbus Z, Al-Khdir N, Al-Matar M, Al-Nusaif S, Al Yami B. Incense (bakhour) smoke exposure is associated with respiratory symptoms and impaired lung function among adults: A cross-sectional study in Eastern Province of Saudi Arabia. Indoor Air. 2021;31(5):1577–1582. doi:10.1111/ina.12833. PMID: 33826757. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  12. North Carolina Office of State Fire Marshal (OSFM). Heating. ncosfm.gov. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  13. U.S. Fire Administration (USFA), FEMA. Heating Fire Safety (handout). usfa.fema.gov. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  14. Turek C, Stintzing FC. Stability of Essential Oils: A Review. Comprehensive Reviews in Food Science and Food Safety. 2013;12(1):40–53. doi:10.1111/1541-4337.12006. تاريخ الاطلاع: 2 أكتوبر 2026.

إعداد وتحرير: فريق سدر الخليج

آخر مراجعة: 14 أكتوبر 2026

اترك تعليقًا

تُراجَع التعليقات قبل نشرها، ولا يظهر بريدك الإلكتروني مع التعليق.

هذا الموقع محميّ بخدمة hCaptcha، وتسري عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بها.